محمد الريشهري
44
موسوعة معارف الكتاب والسنة
أينَ تُريدُ يا عَبدَ اللَّهِ ؟ فَقالَ : اريدُ الكوفَةَ . فَلَمّا عَدَلَ الطَّريقُ بِالذِّمِّيِّ عَدَلَ مَعَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقالَ لَهُ الذِّمِّيُّ : ألَستَ زَعَمتَ أنَّكَ تُريدُ الكوفَةَ ؟ ! فَقالَ لَهُ : بَلى . فَقالَ لَهُ الذِّمِّيُّ : فَقَد تَرَكتَ الطَّريقَ ! فَقالَ لَهُ : قَد عَلِمتُ . قالَ : فَلِمَ عَدَلتَ مَعي وقَد عَلِمتَ ذلِكَ ؟ ! فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : هذا مِن تَمامِ حُسنِ الصُّحبَةِ ؛ أن يُشَيِّعَ الرَّجُلُ صاحِبَهُ هُنَيئَةً إذا فارَقَهُ ، وكَذلِكَ أمَرَنا نَبِيُّنا صلى الله عليه وآله . فَقالَ لَهُ الذِّمِّيُّ : هكَذا قالَ ؟ ! قالَ : نَعَم . قالَ الذِّمِّيُّ : لا جَرَمَ ، إنَّما تَبِعَهُ مَن تَبِعَهُ لِأَفعالِهِ الكَريمَةِ ، فَأَنَا اشهِدُكَ أنّي عَلى دينِكَ . ورَجَعَ الذِّمِّيُّ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَلَمّا عَرَفَهُ أسلَمَ . « 1 » 8 / 3 أثَرُ الإِحسانِ إلَى الشّاتِمِ 11078 . المناقب لابن شهرآشوب عن المبرّد وابن عائشة : إنَّ شامِيّاً رَآهُ [ أيِ الإِمامَ الحَسَنَ عليه السلام ] راكِباً ، فَجَعَلَ يَلعَنُهُ وَالحَسَنُ لا يَرُدُّ . فَلَمّا فَرَغَ ، أقبَلَ الحَسَنُ عليه السلام فَسَلَّمَ عَلَيهِ وضَحِكَ ، وقالَ : أيُّهَا الشَّيخُ ، أظُنُّكَ غَريباً ، ولَعَلَّكَ شَبَّهتَ ؛ فَلَوِ استَعتَبتَنا أعتَبناكَ ، ولَو سَأَلتَنا أعطَيناكَ ، ولَوِ استَرشَدتَنا أرشَدناكَ ، ولَوِ استَحمَلتَنا حَمَلناكَ ، وإن كُنتَ جائِعاً أشبَعناكَ ، وإن كنُتَ عُرياناً كَسَوناكَ ، وإن كُنتَ مُحتاجاً أغنَيناكَ ، وإن كُنتَ طَريداً آوَيناكَ ، وإن كانَ لَكَ حاجَةٌ قَضَيناها لَكَ ، فَلَو حَرَّكتَ رَحلَكَ إلَينا وكُنتَ ضَيفَنا إلى وَقتِ ارتِحالِكَ كانَ أعوَدَ عَلَيكَ ؛ لِأَنَّ لَنا مَوضِعاً رَحباً وجاهاً عَريضاً ومالًا كَبيراً .
--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 670 ح 5 ، قرب الإسناد : ص 10 ح 33 كلاهما عن مسعدة بن صدقة ، بحار الأنوار : ج 74 ص 157 ص 4 .